يا سوريا شدي الحيل
الا ما بيخلص هالليل
و تشرء شمس الحرية
و ترجع سوريا لأيامها الهنية
لا تحزني يا شام ترابك الغالي ما بيهون
اولادك شدو الهمة وآموا الخوف من العيون
الفزعة يا رجال الشام خلوا الهمة قوية
لاتخافوا خلوا قلوبكن بالإيمان غنية
الله رفع عنكن الذل وصارت ثورتكن سلمية
هالصبي الزغير بصدره العالي عما ينادي
وينكن يا رجال قلبي بينزف ع بلادي
وين غيرتكن ع الصبايا اللي بالسجن ناطرين
ويا اللي بالعتمة مرء عمره و صار بالتسعين
ناطرين لتكسروا الحبس و يتكسر الصوت
و ينبنى صوت جديد و تنجبر الئلوب الحزينة
وتتحرر من جوات الصمت الهمم السجينة
وتطلع شمسك يا سوريا انت راح ظلي أبية
هاذ مخاضك و بعرف انه كثير صعب بس انت قوية
شلون بدك اولادك يشموا عطر الحرية
و انت عم تشوف شلال الدم عم يسئي الوطن
و كيف تسمح لحالك داري صوتك و ما تعليه
و كيف تنام وتسكر ابواب تندئ بالدم والوجع
سوريا بلد اللي ما يجبن وما بينذل و ما بينحني
هي بلد الاحرارناطرة اولادها يزيحوا عنها الوهن
ناطرة تشم بنيسان عطور الشام المنسية
و عم تنده وين اولادي العرسان ليلبسوا الكفن
هي زهور الحرية عم تفتح ع تراب بلادي
و على لحنها غرد كل طيرشادي بشجن
يا عيب الشوم ع اللي عم يتفرج و شعبه عم ينئتل
بالصبح بيفيئ ع الزيتون اللي انسئى بالعفن
و المسا بيمسي ع الخوف يتعشى السكوت
قصيدة
مهلا يا زهور الشام
من ديوان حداد دمشقي
***
سألت نجوم الليل عن نجمة غابت
عن حكاياها التي لبست ثوب الحداد
عن صمتها الذي رصع السماء
عن بسماتها و ضحكاتها التي غابت
لكنها لم تجبني و اكتفت بالتسبيح
و ما إن أشرقت الشمس حتى غارت
ودعتني و دمع العين في مقلتي
يرسم الحنين لموطن الحنين
يكتب العطش لنورالمحبين
ويحفرجرحا دمشقيا أتقنوا فتحه مشرعا
من مروا من هنا و تركوا الصمت و الخراب
خانوا عهودهم وانصرفوا
خرجوا من الساعات و الدقائق و الثواني
بعدما أحرقوا الزرع
وأسقطوا أغنية الحياة
مهلا يا زهور الشام
لا تتزيني فالشام على موعد
كلما حزمت أمتعتي و قررت الرحيل عن ديار الغرب
استوقفني الحنين الى الهدوء و الرقي
و لازلت أحمل في ذاكرتي صورة الباريسيين في مترو الأنفاق
و هم يقرؤون من محطة الى أخرى حتى لو كانت لخمسة دقائق يقرؤون
الكتاب حاضر في حياتهم اليومية
ليس لديهم الوقت كي يتتبعوا عورات غيرهم
كما يتفنن في إتقانه الكثير من العرب
لا زلت أحمل في ذاكرتي نظافة الشوارع و دقة المواعيد
حتى في انتظارك للقطاريبلغونك عبر الأثير
ان القطار القادم سيكون بعد دقيقتين و الذي بعده بعد اربعة دقائق
و اقول لنفسي لهم دقة نبض القران و هم لا يعرفونه
و قد تميزوا بنظام محكم كأنهم مسلمون
أحمل في ذاكرتي أيضا صورة زوجين طاعنين في السن
يمشيان في الشارع أو يجلسان في حديقة ممسكين بأيديهما كأنهما في أول سنة من زواجهما
و أقول في نفسي الرجل الشرقي عندما تكبر زوجته في السن
إما يتزوج عليها او يكرهها ولا يطيقها و لا يتمنى أن يراها
سبحان الله من المسلم و من الكافر؟
استوقفني أيضا حبهم للغتهم و اعتزازهم بها
تقام سنويا دورة وطنية على مستوى الوزراء و المدراء
و الأساتذة الجامعيين و الطلبة وأيضا عامة الشعب
هل تعلمون ما طبيعة هذه الدورة؟
إمتحان في الاملاء نعم
يجلس هؤلاء من كافة أطياف الشعب
ويقوم أحد الأساتذة بإملاء نص طويل
ثم يصحح من قبل لجنة عليا مختصة في اللغة الفرنسية
و الفائز ينال جائزة ثمينة جدا
ويقلد وساما رئاسيا شرفيا راقيا جدا
تشارك في تمويل هذه الدورة الأكاديمية العليا للغة
و المكتيات العامة و دور النشر
ووزارة الإعلام ووزارة التربية
و تطبع مناجد و قواميس بالألاف كي توزع على المشتركين
فتساءلت هل هم أم نحن أصحاب لغة القران
لغة التنزيل التي صرنا نستحي حتى من التحدث بها
يا للمفارقات العجيبة
أمة تمجد لغتها و هي لغة لا تمت للوحي بصلة
وأمة تهمل لغتها و تهتم بالسفاهات و حصص الغناء
و المسابقات التي تسفه العقل وتعمي البصائر
أمة اصبحت في الحضيض لأنها عطلت قوام نهضتها
ما استوقفني في باريس أيضا الجدية في العمل
و الانظباط في السلوك العام
الغرب أقام حضارة سرها في بكورها
تجد المرأة الفرنسية تستيقظ على الساعة الرابعة صباحا
برغم قساوة المناخ تضرب في الأرض بكل تفاؤل و حماس
تساءلت عن نؤوم الضحى من المسلمات التي يكاد يقتلها الفراغ
و التي لا تستيقظ الا بعد الظهر لرؤية برامج التلفزيون
لحظات مهيبة
تلك التي يجدد فيها المسلمون
عهد البيعة مع الملك العظيم
تذرف فيها العبرات معلنة الإنكسار
إنه يوم التذلل و التجرد و النسيان
نسيان ضعف البشرية القاصرة
نسيان الأسماء و الأنساب و الإنتماءات العرقية
و التفاخربالالقاب و الأوصاف ومراتب الطين الفانية
كيف لأمة جزء منها يقف اليوم على صعيد عرفات
و الباقي منها صائم متنسك عابد ساجد
كيف لها ان تهزم ؟
و تصدر قوانين إبادتها من البيت الأبيض الامريكي
و من هيئة الأمم المتحدة على تدميرالإنسانية؟
كيف لأمة لها البيت المعمور يحج اليه الملائكة في السماء
و بيت في الأرض يصنع الحدث اليوم يصقل سرب المسبحين
و يشحذ همم المجاهدين ويطهرأعتاب بواطننا الموقوفة على
عتبات العبودية الحقة لرب الأرباب
في هذا اليوم العظيم و القلوب وجلة تعجز الكلمات
عن البوح بالانكسار امام انوار التجلي
في هذا اليوم المهيب لا أكاد اسمع سوى صوت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يهتف في الكون
وثيقة الاخبات و الإنابة
مرسوم الملكوت الخالد
خطبة تتلألأ في جنبات الكون كأنها شذرات الذهب
و قطع من الجمان الذي يرصع جبين البشرية
بدررالعلاء و السناء
لا يسعني في هذه اللحظات سوى أن أزين بياض هذه الصفحات
بأجمل ما جادت به منارة النبوات
|
|
أكاد أسمع صوت قطرات الدم
الذي ينزف من جراح الضعفاء
استسلم الجرح للجلاد الذي صادر
حتى الشرايين التي تحوي الدماء
تلونت القلوب بلون السراب
و توشحت الأنفس بوشاح الجفاء
سألت الريح عن صهيل الخيل
في الليل البارد المثقل بثلج الجبناء
سألت الشمس عن ماسة فضية
ضاعت عن طفل احترف البكاء
سألت الضمائر عن قدس تاهت
بين أضلع الحسرات وطعن الإباء
سألتك ايها القارئ للكلمات
هل يكفي أن تقرأ و تنتظر الجلاء
إصطبغ الجرح بألف حكاية و حكاية
وتلألأت العبرات من مقل بريئة
واغتسلت المدامع بأغنيات حزينة
كتبت بحبردمشقي أطلق سراحه التاريخ
ودبجت حكاياتي بديباجة لهيب الجزائر
مقدس في ثناياه بكل البطولات و البشائر
هي أسطورة حزينة لماسة لم يدركها أحد
و لم يسمع عن أنينها الخافت المرصع بالليل
إلا ذاك الطائر الحزين الذي انكسرجناحه
وخبا شجوه و حنت مشيته لثرى الشمس
سألت القمر عن سر جمالها عن صمودها الهادئ
أخبرني أنه في هدأه الليل يناجي صمتها الأخاذ
و يشتاق لسمتها المتفرد و لبسماتها الندية
روح بسماتها تأسرالأفلاك والكواكب
فتستحي الشمس من جمالها و ساطع النورمن مقلتيها
روح حزنها يكسوالثريات ثوبا من حرير
يلامس معارج القلوب المرهفة
فالدموع تصنع عرس حسناء تتغنى بالغربة
و تهفو الى لحن الأطيارالمترقبة لعهد جديد
و ما العبرات إلا حياة قلب تأذى من أدران الطين
فسطع نورقلب محزون في باطنه جوهرة متلألئة
غسلت قلبه و فاضت أنهارا على خديه